حكم سب الوقت أو الزمان أو الأيام

السؤال
ما حكم سبّ الوقت والزمان والساعة، كقوله: «الله يلعن هالزمن»، أو «يلعن أبو هالأيام»، أو «الوقت الزفت»… لكثرة ما يسبّ الناس بهذه الطريقة في زمننا هذا؟
الجواب
الحكم: التحريم
يحرم لعن ما لا يستحقّ اللعن، والزمن هو مقارنة متجدّدٍ موهومٍ بمتجدّدٍ معلوم، كقولي: سأراك غدًا المغرب، فأنا أقارن بين هذا المتجدّد الآن وبين متجدّدٍ آخر هو الغروب، وما بينهما من المقارنة لا دخل لها بتقصيرنا أو مصائبنا، فلعنه فيه تعدٍّ على الزمن، كما أنّ فيه عدم رضًا بقضاء الله وقدره.
سبّ الزمن غمزٌ في خالقه
كما أنّ خالق الزمن هو الله، فلعن الزمن فيه غمزٌ ولمزٌ لخالقه، وهو الله تعالى:
- ففي صحيح البخاري قال رسول الله ﷺ: (قال الله: يسب بنو آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار).
- وفي صحيح البخاري: (ولا تقولوا خيبة الدهر، فإن الله هو الدهر).
- وفي صحيح مسلم: (يؤذيني ابن آدم يقول: يا خيبة الدهر فلا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما).
- وفي صحيح مسلم: (لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر).
معنى «إنّ الله هو الدهر»
ومعنى أنّ الله هو الدهر جاء في سياق أنّ العرب كان شأنها أن تسبّ الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها، من موتٍ أو هرمٍ أو تلف مالٍ أو غير ذلك، فيقولون: يا خيبة الدهر، ونحو هذا من ألفاظ سبّ الدهر، فقال النبي ﷺ: (لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر)، أي: لا تسبّوا فاعل النوازل، فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السبّ على الله تعالى؛ لأنه هو فاعلها ومُنزِلها.
وأمّا الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له، بل هو مخلوقٌ من جملة خلق الله تعالى، ومعنى «فإنّ الله هو الدهر»: أي فاعل النوازل والحوادث، وخالق الكائنات، والله أعلم.
مصدر الفتوى
كتاب: فتاوى معاصرة (2)، أيمن عبد الحميد البدارين، دار النور المبين للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، الطبعة الأولى، 2017م، صفحة (28-29).
اكتشاف المزيد من موقع الدكتور أيمن البدارين الرسمي
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.



